تكملة للمقال السابق
يزداد التخوف من أن تتحول سورية إلى ساحة نفوذ تركي معادية لإسرائيل. تملك تركيا أحد أقوى الجيوش في الشرق الأوسط، مع 425 ألف جندي نظامي و380 ألف جندي في الاحتياط، إلى جانب أسطول بحري قادر على تهديد المصالح الإسرائيلية في البحر المتوسط.
ويمكن أن تشكل الميليشيات الموالية لتركيا، مثل الجيش الوطني السوري، تهديداً محتملاً على طول الحدود السورية- الإسرائيلية. ويمكن أن يستخدم أردوغان هيئة تحرير الشام كأداة ضغط ضد إسرائيل، وخصوصاً في ضوء تصريحات الجولاني بأن هدفه لا يقتصر على السيطرة على دمشق فقط، بل يشمل تحرير القدس.
ولم يخفِ أردوغان تطلعاته، وأعلن في 29 تموز/يوليو 2024 خلال مؤتمر حزب العدالة والتنمية أنه "مثلما دخلنا إلى كاراباخ وليبيا، سنفعل الأمر عينه مع إسرائيل". كلام اعتُبر بمثابة تهديد واضح لإسرائيل. لقد تحول أردوغان إلى راعٍ لـ"حماس"، ويتصرف كأنه الراعي لكل الفلسطينيين، وهذه التصريحات، إلى جانب التحركات العسكرية التركية المخطط لها في سورية، تعزز المخاوف من أن تحاول أنقرة استغلال الموضوع الفلسطيني من أجل إعطاء الشرعية لتوسُّعها الإقليمي.
وتزيد المنافسة التركية - الإيرانية في عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. ومع تراجُع التأثير الإيراني، تجد إسرائيل نفسها في مواجهة واقع جديد يمكن أن يكون أكثر خطراً، وهو أن تتحول سورية إلى ساحة نفوذ تركي، مع نظام إسلامي متطرف يمكن أن يكون معادياً لها، مثل النظام الإيراني.
الصراع على النفوذ في سورية لم ينتهِ بعد، لكن مع ازدياد طموحات أردوغان واستمرار دعمه للفصائل الإسلامية في سورية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو تصعيد جديد يمكن أن يتوسع، وأن يصل إلى قلب النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.


